محمد بن خلف بن حيان ( وكيع )
642
أخبار القضاة
كذلك حتى وثب بجابر فقتل ، وولي مكانه عباد بن محمد فعزل ابن البكاء وولّى لهيعة بن عيسى الحضرمي بن أخي عبد اللّه بن لهيعة ، فلم يزل واليا حتى قدم المطلب عبد اللّه بن مالك في أول سنة ثمان وتسعين ، فعزل لهيعة بن عيسى وولّى الفضل بن غانم ، وكان المطلب قدم به معه من العراق فأقام سنة أو نحوها ثم غضب عليه المطلب فعزله وولّى لهيعة بن عيسى ، فلم يزل قاضيا حتى توفي في ذي القعدة سنة أربع ومائتين ، فولّى السري بن الحكم بعد مشاورة أهل البلد إبراهيم بن إسحاق القارئ حليف بني زهرة ، وجمع له القضاء والقصص ؛ وكان رجل صدق ثم استعفى بشيء أنكره فأعفي . فولي مكانه إبراهيم بن الجراح وكان يذهب إلى قول أصحاب أبي حنيفة . ولم يكن بالمذموم أول ولايته حتى قدم ابنه عليه أول ولايته من العراق فتغيرت حاله وفسدت أحكامه ، فلم يزل قاضيا إلى سنة إحدى عشرة ومائتين ، فدخل عبد اللّه بن طاهر البلد فعزله . وولّى عيسى بن المنكدر بن محمد بن المنكدر وخرج إبراهيم بن الجراح إلى العراق فمات . فأجرى عبد اللّه بن طاهر على عيسى بن المنكدر أربعة آلاف درهم في الشهر ، وهو أول قاض أجري عليه ذلك وأجازه بألف دينار ، فلما قدم المعتصم مصر في سنة أربع عشرة ومائتين كلّمه فيه ابن أبي داود فأمره فوقف عن الحكم ثم أشخص إلى العراق فمات ، وبقيت مصر بغير قاض حتى ولّى المأمون هارون بن عبد اللّه أبا يحيى الزهري القضاء ، فقدم البلد لعشر ليال بقين في شهر رمضان سنة سبع عشرة ومائتين ، وكان محمودا عفيفا محببا في أهل البلد - وقد كتبت أخباره في أخبار قضاة بغداد - فلم يزل على القضاء إلى شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين ومائتين ، فكتب إليه أن يمسك عن الحكم وكان قد نقل مكانه علي بن أبي داود . وقدم أبو الوزير واليا على خراج مصر وقدم معه بكتاب ولاية ابن أبي الليث على القضاء فلم يزل قاضيا إلى يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة خلت من شعبان سنة خمس وثلاثين ومائتين فعزل وحبس ، وبقيت مصر بغير قاض وكان ابن أبي الليث رجل سوء . ثم ولّى أبو عمرو الحارث بن مسكين في جماد الأول سنة سبع وثلاثين ومائتين جاءته ولاية القضاء وهو بالإسكندرية ، فلم يزل قاضيا حتى صرف يوم الجمعة لسبع ليال بقين من شهر ربيع الأول سنة خمس وأربعين ومائتين فولي أبو سعيد عبد الرحمن ، إبراهيم بن دحيم بن الهيثم جاءته ولايته بالرملة فتوفي قبل أن يصير إلى مصر سنة خمس وأربعين ومائتين . ودحيم من أهل الحديث المتقدمين فولّى بعده أبو بكرة بكار بن قتيبة من ولد أبي بكرة صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودخل البلد يوم الجمعة لثمان ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ست وأربعين ومائتين فلم يزل قاضيا إلى أن حبسه أحمد بن طولون ومات في حبسه . ثم ولي بعده محمد بن عبده يكنى أبا عبد اللّه العباداني وولي بعده أحمد بن عثمان أبو زرعة الدمشقي ، ثم ولي بعده علي بن الحسين بن حرث يكنى أبا عبد اللّه من أهل الكرخ .